السيد جعفر الجزائري المروج
57
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> استقلاله في التصرّف في أمواله ، فكلّ ما لا يعدّ في العرف تصرفا في أمواله استقلالا لا مانع عن جوازه ، فيصح تحجيره وحيازته والتقاطه وصيده وإحياؤه الموات . ودعوى « عدم جواز الأمور المذكورة ، لاعتبار القصد فيها ، والمفروض أنّ قضية عمد الصبي خطاء ، هي جعل قصده كالعدم ، فلا يترتب على قصده أثر ، فما يصدر عن الصبي من الأمور القصدية يكون كالعدم » غير مسموعة ، لما عرفت من عدم دلالة « عمد الصبي خطاء » على تنزيل قصد الصبي منزلة عدم القصد ، بل إنّما يدلّ على تنزيل العمد منزلة الخطاء الذي هو موضوع لأحكام ، وذلك يختص بباب الجنايات . ولا يدلّ على لغوية قصد الصبي وكونه كالعدم في الأمور الَّتي يعتبر في ترتب الأثر عليها قصدها ، هذا . مضافا إلى : أنّ اعتبار القصد في بعض الأمور المذكورة كالحيازة وإحياء الموات والالتقاط غير مسلَّم ، بل إطلاق مثل « من حاز ملك » و « من أحيى أرضا ميتة فهي له » و « من سبق إلى ما لم يسبق إليه غيره فهو أولى به » ونحو ذلك يقتضي عدم اعتبار القصد فيها . والحاصل : أنّ عدم ترتب الأثر على الأمور القصدية الصادرة عن الصبي متوقف على أمرين : الأوّل : اعتبار القصد فيها ، والثاني : سقوط قصد الصبي عن الاعتبار . وقد عرفت عدم اعتبار الأوّل في بعض الأمور المذكورة وعدم سقوط قصد الصبي عن الاعتبار بحيث يعدّ كالمعدوم ، لعدم دلالة ما استدل به من مثل قولهم عليهم السّلام : « عمد الصبي خطاء » على ذلك لما مرّ مفصّلا من أنّ مفاده تنزيل العمد منزلة الخطاء ، لا جعل قصده كالعدم . وقد عرفت عدم تمامية الأمر الثاني ، و « أنّ عمد الصبي خطاء » من باب التنزيل ويختص بباب الجنايات ، ولا يشمل الأمور القصدية المزبورة ، فهي خارجة عن هذا التنزيل ، فلا يبقى إلَّا ما ورد من « عدم جواز أمر الصبي إلى أن يبلغ » وقد مرّ سابقا أنّ المراد بعدم الجواز عدم الاستقلال ، فلا يشمل التصرف المقرون بإذن الولي